النظام الديمقراطي / تحليل
ان اعادة انتاج الديمقراطية لبوريس جونسون، والتخبط الانتخابي في تل أبيب، وانتاج ترامب، وبوتين، وغيرهم، وقبلهم هتلر، يطرح أسئلة كثيرة حول عيوب النظام الديمقراطي، وكيف أنه بالامكان أن يتحول إلى سلطة استبدادية.
فالبشرية تمر الآن بفترة توحش، وتطرف في تفضيل المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة، والمصالح الوطنية على حساب المصالح الدولية، والمصالح المالية على حساب المصالح الانسانية والاخلاقية.
هذه الحالة تشبه كثيرا حالة صعود هتلر، التي وصفها "جورج لوكاتش" في كتابه "تدمير المنطق"، هذا الكتاب، يري القارئ كيف أننا نعيش الآن نفس تسلسل أحداث فترة ثلاثينيات القرن الماضي، من الازمة الاقتصادية الى نشوب الحرب العالمية الثانية، فهل يعيد التاريخ نفسه، وهل وصول أنظمة ديمقراطية استبدادية، ستتسبب في قتل عشرات الملايين من البشر مرة أخرى؟
مع شغف كثيرين بالنظام الديمقراطي، والذي وصفه تشرشل بأنه "أسوأ نظام حكومي، لكنه أفضل من الانظمة الاخرى التي جربناها عبر الزمن"، نستعرض فيما يلي المشاكل الخمسة الرئيسية للنظام الديمقراطي:
1. قلة وعي الشعوب:
أحد أهم مشاكل الديمقراطية هو تمكين جميع الناس من الانتخاب، فالاغلبية الساحقة من الشعب لاتعرف المرشحين، وتنتخبهم كالقرعة، او بناء على وعود تكون عادة على حساب الدولة وتطورها، فالشعوب عاطفية بطبعها، يمكن تجييشها بسهولة باتجاه معين، ولا تنظر نظرة استراتيجية للمستقبل كما تفعل الحكومات.في عام 2018 تم الكشف عن فضيحة شركة كامبريدج اناليتيكا، بمساعدة مرشحين للفوز في الانتخابات، ويبدو أن الشركة قد طورت آليات لمساعدة أي مرشح للالتفاف على الآليات الديمقراطية للوصول للسلطة، عن طريق استخدام معلومات الناس التي يضعونها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحليل هذه المعلومات، للخروج بإعلانات انتخابية مدروسة للتأثير على خياراتهم.
بالاضافة لاستخدام الشركة المذكورة للمومسات والرشاوي والجواسيس لتشويه صورة المنافسين. أعلنت كامبريدج اناليتيكا افلاسها بعد الفضيحة، لكن لا تزال هناك شركات كثيرة مثلها لم تقع تحت المجهر، والتي تعمل على التلاعب بالشعوب.
2. مدة انتخاب الرئيس وخلفيته:
المشكلة الثانية للديمقراطية هي خلفية الرئيس المنتخب والمدة التي يحكم بها، فيمكن لمهرج او ممثل ان يصل للسلطة، فلايكون لديه خلفية سياسية كافية، تمكنه من ان يصبح رئيسا، بل لا يمكن ائتمانه على إدارة شركة تجارية، فكيف بدولة، كما ان المدة التي يحكم بها غير كافية لاستيعاب المنصب الجديد وادارة البلد، فيحاول تحقيق مكتسبات لا تتجاوز مدتها 4 سنوات، ويترك المشاكل الكبيرة خلف ظهره للرئيس المقبل، او يلقي باللائمة على الرئيس الذي سبقه
3. نسب المشاركة
حصل بوريس جونسون مؤخرا على 56% من اجمالي عدد مقاعد البرلمان البريطاني، لكن نسبة التصويت الشعبي بلغت 43.6%، أي أن أكثر من نصف المؤهلين للانتخاب لم يشاركوا، وبالتالي لا يمكن معرفة هل يمثل جونسون تطلعات البريطانيين أم لا، كما لا يمكن معرفة سبب عدم مشاركة هذا العدد الكبير من الناس في الانتخابات، حيث أن معظم الأنظمة الانتخابية لا تراعي نسبية التصويت، في انتخابات عام 2000 في امريكا، فاز جورج بوش على آل غور، علما ان آل غور تفوق على بوش بنحو نصف مليون صوت في التصويت الشعبي، كما فازت كلينتون على ترامب في التصويت الشعبي لكنها خسرت في الانتخابات4. امكانية تزوير الانتخابات
يمكن التلاعب بنتائج الانتخابات تقنيا، خاصة وأنها تتم "بالسر"، وهذا أصبح منتشرا حتى في الدول الغربية بعدما كان محصورا بالدول المتخلفة، والتي تقوم حكوماتها باعلان نتائج انتخابات بأرقام فلكية.
5. زواج الديمقراطية بالرأسمالية
أصبح رأس المال متوحشا في الآونة الأخيرة، لدرجة أصبحت معه الدول الغربية تتلقى رشاوي مقابل صفقات تجارية، او لايصال حكومات يمكن ان تسهل لها معاملات تجارية، بل بلغ الحد أن امريكا أعلنت أن نفط العراق وسوريا ملكا لها، وحذى بترامب الخروج عن أعراف طلب "الجزية" من دول الخليج العربي واوروبا، الى طلب "أتاوات" مقابل حمايتها. زاد توحش الرأسمالية بعد القضاء على الاتحاد السوفييتي، فالرأسماليون الآن أصبحوا على قمة السلطة السياسية بدون منافس، وهؤلاء عادة لا ينظرون للأخلاق او للقيم الانسانية
إن مشاكل الديمقراطية الخمسة المذكورة، تؤكد أن رحلة البشر في البحث عن نظام للوصول للحكم لم تنتهي بعد
